في احدى ليالي حرب تموز الصاخبة، كان عدوا يحضر قانا أخرى بعد أن كبر جيلها وأنجب أطفالا جدد. اسيقظت صباح يوم أحد المجزرة .. نزلت مهرولا الى مقر الاسكوا .. هنا كان موقف طبيعي : يجب ألا تعقلن جنونك.. رغبت في أن أموت لاغيثكم في موتاكم. عندها كان المطلوب فعل أي شيء وكل شيء دون الحاجة للتساؤل: كيف ولماذا ولمصلحة من؟ كان المطلوب التحطيم والتكسير .. لديك القدرة الان .. فارجم بها ارجم بها عدوك .." أنت الان حر وحر وحر. "
*****
استعادت بيروت جنوبها .. وحضنت ضاحيتها. أذكر جيدا دخولي الضاحية الجنوبية أثناء القصف الاسرائيلي عليها وكان هذا في اليوم العشرين من الحرب. كانت رغبة مني في الايقاع بالموت سريعا .. كانت رغبة في التماس وجه المقاومة وجها لوجه مع أطفال مروحين وقانا..
*****
الساعة 12:15 ظهر يوم السبت 18 كانون الاول، هاتفت صديقي وأخبرته بأن الحرب على غزة قد بدأت .. كان " الوتوات " الوجهة الاولى وكنا قلقين ومستائين للغاية .. انها رغبة التحطيم ذاتها مع العدو ذاته .. اعتصمنا أمام مقر الاسكوا ثانية ولكننا لم نكن ندري حينها أننا سنمكث في الشارع مدة 26 يوما.
*****
في أيلول 2006- اي بعد قرابة الشهر على نصر تموز- كنت برفقة صديقي نمارس هواية المشي على كورنيش المنارة. بادرني رجل بقبلة على رأسي ثم التفت سريعا. هو كان أحد النازحين الى بيروت الذين سكنوا في مدرسة كنا مؤتمنين فيها على أعمال الاغاثة .. وقف زمن بيننا .. بكيت.
*****
"غزة غزة لبيك اسرائيل تحت اجريك" .. كنا نردد ذاك الشعار كثيرا في مظاهراتنا. عاد بي الزمن الى الوراء، الان علمت أن قبلة الرجل هذا قد داست على جبروت عدونا .. اليوم عرفت لماذا كان الرجل قويا بصمته لان غزة كانت قوية بكلامها ...
عطاالله السليم
Subscribe to:
Post Comments (Atom)

No comments:
Post a Comment