Wednesday, April 21, 2010

الثقافة بوصفها صراع سياسي 1

تسود في بعض الاوساط الاعلامية والسياسية مقولات تقول بعدم تسيسس الثقافة وفي هذا القول تبسيط متعمد من قبل الطبقة البورجوازية وذلك من أجل تعميم وعي اجتماعي يعامل الثقافة بوصفها فضاء خارج الاطار الزماني . والمضحك المبكي في الامر أن القول بعد تسيسس الثقافة يصب في اطار تسيسها من حيث يدري بالتأكيد أصحاب هذا القول. قد يقتني مثلا أحد البورجوازيين كتب عديدة في مكتبة بيته وغالبا ما تستعمل هذه الكتب لخلق بريستيج اجتماعي غايته ابراز للاخر (أي فرد يزور هذا البيت) بأن صاحب البيت هو كائن مثقف مطلع على آخر الاصدارات في السياسة والاقتصاد وعالم المال. وقد تستعمل الثقافة بوصفها أداة من أدوات " التزيين الاجتماعي " التي غالبا ما يستعملها الاثرياء في عدّة الشغل اليومية المرافقة لنمط حياة مسيّس في طياته. يكفي أن تراقب مثلا عدد رجال الاعمال الذين يفخرون بعضويتهم في منظمات المجتمع المدني خاصة وأن لهذه المنظمات مآرب سياسية تمكنهم من تبوء مناصب سياسية ( انظر الى تركيبة المنظمات الغير حكومية في لبنان لتبيان هذا الامر) .. انّ بروز العولمة كاحد سياقات الرأسمالية الراهنة ترافق والترويج لجملة من في ظل التي تقول بالزامية خلق مسؤولية اجتماعية للشركات خاصة تلك العابرة للقارات أو ما يعرف ب Corporate
Social Resposibility
تصوروا مثلا أن الشركات الرأسمالية الكبيرة التي ألحقت وتلحق الضرر باليئة وحياة ملايين من البشر في حقهم بالتعلم والسكن والطبابة تمارس نمطا ثقافيا مناقض لمبادئها أو بالاحرى هويتها. على سبيل المثال، فانّ شركة " نستله " أعدت مسؤليتها الاجتماعية على شكل برامج مساعدة للحد من عمالة الاطفال .. وهي الشركة التي يملك رأسمالها صهاينة من عتاة اليمين .. يمكن أن تجد أخي القارىء في هذا المثل تحديدا الترابط القائم بين السياسة ( بمفهوم المصلحة الاقتصادية المباشرة) والثقافة ( بوصفها أداة تنفذ خلالها المصالح الاقتصادية).. والثقافة بوصفها مجموعة من الافكار والبنى الاجتماعية لا يمكن أن تتماشى مع رأسمالية لا ثقافة لها الا المال وغير ذلك ترف فكري .. وبالمناسية، يستعمل المواطن العربي كلمة مثقف كشتيمة حين تحادثه وفي ذلك دلالة على عمق محاولات الطغمة البورجوازية الحاكمة في اظهار الثقافة كترف فكري يمارسه نخبة قليلة من المجتمع المتنور .. وفي هذا، تكرار لاعتقادات حملها الاستعمار الغربي وتروجها اليوم الطبقة السياسية الموجودة في البلدان المستعمرة أو تلك التي أسماها المفكر الشهيد مهدي عامل بالطبقة الكومبرادورية. وفي لبنان، يعامل السياسيون الثقافة على نحو يعزز " عقدة النقص الثقافية " فيجري مثلا تمجيد القطاع المصرفي ويصبح رياض سلامة بطل العصر الحديث .. أو تصبح السياحة مقولة نتغنى بها ( والسياحة بالنسية لبعض اللبنانيين) لا تعني سوى " الشرمطة المنظمة " وهذه اصلا ثقافة بحد ذاتها .. ثقافة تعتبر القطاعات الاقتصادية المنتجة عبىء على الدولة والمضحك في هذا الامر أن في أغلب الاحيان يلزّم السياسيون المؤسسات الدينية في اضفاء طابع ديني- زهدويّ على الثقافة ( وهذا أمر آخر سأعالجه في مقال آخر) .. يبقى لنا أن نتصور على أي شكل
تكون الثقافة في بلد يرأس وزارة ثقافته وزير ينتمي الى حزب يميني عنصريّ
يتبع

No comments:

Post a Comment