تطرح عدد من الاحداث الامنية التي حصلت في الاسبوعين الماضيين علامات استفهام عديدة يستطيع المتابع لها أن يضع تلك الاحداث في سياق عودة جديدة للنظام الامني ولكن هذه المرة تحت مسميات " التوافق الوطني الجامع " و " حكومة الوحدة الوطنية". وفي هذا الاطار، فانّ الامن العام اللبناني قام بالاعتداء على عمال سودانيين خلال احتفال للجالية السودانية في لبنان أقيم في قاعة في طريق المطار. وقد قام بعض العناصر الامنية بتوجيه أقبح التعابير بحق العمال السودانيين وفي هذا تعبير عن عنصرية كامنة تمارسها جميع فئات المجتمع اللبناني وان بدت في كثير من الاحيان على شكل حضاري ومزيف ( كاستعمال تعابير عنصرية بحق شعوب بأكملها في برامج التنكيت السخيف) .بالاضافة الى هذا الامر، لقد قامت فرقة من الامن العام باقتحام مسرح المدينة من أجل الغاء عرض مسرحي كتب نصه رشيد الضعيف وفي هذا هجوم أمني قديم- جديد على المعترك الثقافي يصيب حرية الرأي والتعبير ويلغي مناخ الحريات ( هيدي الجملة بينكونا فيها من أول درس تربية مدنية لاخر درس جغرافيا بالمدرسة). وفي سياق متصل نسبيا باستعمال أساليب أمنية لحل مواضيع خلافية، عرضت قناة الجديد وفي سياق نشرة الاخبار ليوم السبت الواقع فيه 26 حزيران الماضي، تقريرا عن اقتحام سرية من الامن الداخلي لشقة سكنية في سعدنايل وذلك تنفيذا لدعوى قضائية بين المالك ( والذي على ما يبدو مصرياتو كتار ) وبين مجموعة المستأجرين بعد أن أبرم الحكم القضائي. والافت هنا تلك المشاهد البوليسية الخيالية التي أتقن تنفيذها عناصر الامن الداخلي بحق النسوة حيث تم ضربهنّ باعقاب البنادق في مشهد أقل ما يقال عنه أنه ينم عن عنجهية عير مبررة وتصرف غير مسؤول ( هل هناك من رابط يا ترى بين هذه الاساليب والتدريبات التي تلقاها بعض رجال الامن في لبنان في سياق برنامج التدريب الامني والتقني ضمن اطار المعاهدة الامنية اللبنانية- الاميركية ؟؟) .. وفي الختام، أسجل بعض الملاحظات التي تندرج في مقاربة هذا الموضوع من منظور سياسي بحت
أولا: هل من علاقة بين جميع الاحداث الامنية التي ذكرت سابقا ومشروع القانون الذي أعدته لجنة تكنولوجيا المعلومات حول التضييق على الحريات الاكترونية عبر عمليات الرصد والمراقبة الاكترونيين وانشاء هيئة خاصة للتواقيع الاكترونية؟
ثانيا: لقد استفادت الطبقة السياسية من هوس اللبنانيين ( الغير مبرر أصلا) بمباريات كأس العالم واستطاعت في ذلك بتحوير الرأي العام وتغيير أولوياته فعاد الحديث عن الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين من زواية طائفية- مذهبية- عنصرية .. وسيتم الهاء الراي العام اللبناني في الاسابيع المقبلة بمشروع القانون المتعلق بالتنقيب عن النفط .. حيث ستضيع لقمة عيش المواطن في معمعة هذه القضايا !
ثالثا: هل لهذه الاحداث علاقة بعودة النظام الامني بعد أن ميز ولسنوات عديدة عهد الرئيس اللبناني السابق اميل لحود ..
أهلا وسهلا بالعصر الامني الجديد .. محمولا هذه المرة على الاكتاف .. لانه " من فرح الناس جايي " ومن قهر الناس رح يطلع

No comments:
Post a Comment