Tuesday, July 6, 2010

الحزب الشيوعي والانتخابات البلدية: ملاحظات أساسية لتفعيل أداء الحزب

أظهرت النتائج التي حصل عليها الحزب الشيوعي اللبناني في الانتخابات البلدية التي أجريت في أيار 2010 تقدما ملحوظا- وان لا يلبي حجم التطلعات والآمال المعقودة – مقارنة مع هزالة الارقام المسجلّة في الانتخابات البرلمانية حيث حصل الحزب على نسبة عامة لا تتجاوز 2.5 % من مجموع الاصوات في الدوائر الخمسة التي خاض مرشحو الحزب فيها المعارك الانتخابية- السياسية. وفي هذا الاطار، استطاع الحزب الشيوعي أن يحجز لنفسه موقعا علمانيا وطنيا خاصة بعد عودة الحزب الى بعض قرى الجبل بعد فترة من الانكفاء ثم في المعركة المشرفة في اللبوة حيث حصد الحزب بالتحالف مع العائلات المقاعد ال 15 للمجلس البلديّ. الاّ انّ ما يعنينا في هذا المقال أن نمعن في قراءة المناخات المحيطة بالعملية الانتخابية كمحاولة منا لوضع خطة عمل على المديين القريب والبعيد بما يخدم أهداف حزبنا الوطنية.
أولا: لقد نال مرشحو الحزب في الاقضية والدوائر التي ترشحوا فيها نسبة تترواح بين 30 % و 45 % من اجمالي الاصوات. وفي هذا نجاح استطاع الحزب ترسيخه بالتعاون مع القوى الديمقراطية والنقابية – وان لم تكن هذه القوى منظمة- يجب أن تكون النتائج هذه حافزا اضافيا لاستكمال الحزب معركته في سن قانون انتخابي قائم على النسبية وتقديم اقتراحات عملية في هذا الاطار بعيدا عن جمود الخطاب السياسي. اذ ان مهمة الحزب في المرحلة الاتية تكمن في تجميع الشباب والطلاب والحقوقيين والخبراء في شؤون الانتخابات وعلماء الاحصاء الى جانب منظمات المجتمع المدنيّ في اطار وضع اقتراحات تقنية حول آلية ادخال النظام النسبي في الثقافة الانتخابية خاصة يعد أن ظهرت شوائب عديدة في مشروع القانون الذي أعده وزير الداخلية زياد بارود الذي أحيل الى اللجان النيابية ثم أعلن اعادة العمل بالقانون القديم وسوف يعاد النظر بهذا القانون بعد انتهاء الاستحقاق الانتخابي كما وعد الوزير بارود .

ثانيا: تظهر النتائج في محافظة الجنوب بداية ظهور لتيار ديموقراطي معترض على مصادرة المحدلة الشيعية المتمثلة بحركة أمل وحزب الله للقرار البلدي. ونحن ندرك أن لهذا الامر أسباب موضوعية تتعلق بكيفية ادارة القوى التقليدية للمعركة الانتخابية وما رافقها من استبعاد لبعض العائلات المؤئرة أو حتى خلافات داخلية في احدى التيارات السياسية، الا أن هذا الامر لا يلغي حقيقة أن قاعدة الحزب الشعبية استبقت قرار القيادة في محاولة جريئة ومتقدمة فعملت باللحم الحيّ بادارة ما تيسّر من المعركة الانتخابية. وفي حقيقة الامر، فان نتائج محافظة الجنوب على وجه التحديد تدّل على تعطش القاعدة لموقف حاسم ضدّ أمل- حزب الله بعد سلسلة من القمع والتهميش الذي مارسته هذه القوى بحق الحزب ( لسنا بوارد تعدادها الان). على الحزب الاستفادة القصوى من هذا الواقع والتأسيس لخطاب سياسي متمايز والانفكاك عن مجموعات قوى الثامن من آذار والسير بأجندة مطلبية يستطيع من خلالها جذب الناس وتبني القضايا العادلة . نقول هذا لان حزبنا – ومن خلال عدد من المحطات الذي كان من المفترض أن يضطلع فيها الحزب بدور المحرك- يعشق اضاعة الفرص الذهبية كما حدث بعد خيبة أمل شباب 14 آذار ثم خيبة أمل قوى المعارضة بعد اعتصام استمر لعامين، وصولا الى تسوية الدوحة والتي قضت على مشروعيين ساسيين لم يستفد الحزب من تثمير هذا السقوط في سياق يخدم مشروعه السياسي أولا ثمّ قاعدته الشعبية ثانيا.
ثالثا: استطاع الحزب من خلال موقفه المستقل من جذب بعض الرموز الشيوعية التاريخية والتي وجدت في الخطاب الانتخابي الذي صاغه الحزب فرصة مناسبة للعمل بعد فترة من الانكفاء. والجدير ذكره أن بعض هذه الوجوه كان قد ابتعد عن الحزب بسبب ضبابية الموقف في زمن احتدام الخلاف السياسي منذ شباط عام 2005. ان مسؤولية الحزب اليوم تكمن في تحشيد تلك الطاقات واعادة التواصل مع هذه الرموز بما يؤمّن وحدة وصلابة القاعدة الشيوعية بعد أن شهدنا انسلاخا وتفككا ظهرت ملامحه في الانتخابات النيابية التي أجريت في صيف ال 2009. وعلى الحزب أن يتواصل مع جميع الهيئات اليسارية بما فيها حركة اليسار الديمقراطيّ – وان كانت القيادة الحزبية لا تستسيغ هذه الفكرة في الاساس_ الا اننا وجب علينا التفتيش عن نقاط التقاء ( في المجال الشبابيّ أو المطلبي) قد تتبلور يوما في اطار سياسي منظّم .. اذ من غير المنطقي والمعقول أن نجد نقاطا مشتركة مع قوى الطوائف ولا نجدها في اطار حركة اليسار الديمقراطي. ان هذا الامر يتطلب من القاعدة الشيوعية الابتعاد عن الدوغما الجامدة والتخوين الجاهز ولنضع نحن – الشباب الحزبي- اللبنة الاولى في هذا المجال خاصة أن عدد كبير من اليساريين في لبنان غير مؤطّر أصلا لا في الحزب ولا في الحركة .

رابعا: لقد لعبت العائلات دورا ايجابيا في سياق دفع معركة الحزب قدما- وان لم تكن تعلم بهذا الامر. لقد أدخل حزب الله المقاومة في زواريب السياسة البلدية ما خلق مناخا من النفور في أوساط العامة خاصة لجهة الجمهور الشيعي المحيط بحزب الله لكنه ليس المتشدد لخياراته ( الدينية وتاليا السياسية). حصل هذا الامر أيضا عند الطائفة السنية كحالات التفكك عن خيارات تيار المستقبل في البقاع الغربي والخلافات الداخلية لمسؤولي هذا التيار في أقضية عكار. انّ هذا المنطق أسس أرضية صلبة استفاد الحزب من خلالها أن يتواصل مع العائلات ويقيم أقنية تواصل معها وحدث هذا الامر في قرية اللبوة البقاعية. لذا على الحزب أن يحافظ على هذه العلاقات لا أن تظل في اطار راهنية الموقف الانتخابي وذلك يكون عبر تبني الحزب للقضايا المطلبية في كل بلدة على حدة. على الحزب أن يدعي لعقد كونفرانس بلدي- وطني من أجل وضع خطط وبرامج عمل مطلبية: الامور المطلبية ( تأمين الكهرباء، المياه, التدفئة ... ) قضايا البيئة، خلق مساحات عامة ( أندية رياضية ومراكز ثقافية)، الاهتمام بواقع المدرسة وتحسين الكليات الجامعية الوجودة وغيرها من المطالب.
وفي الختام، فان الملاحظات التي أوردناها تبقى في اطار ما يتوجب فعله على المدى القريب. أما على المدى البعيد، فعلى الحزب أن يواءم بين حاجة قاعدته الشعبية لخطاب سياسي جديد ومتمايز من جهة وثوابته الوطنية المعروفة من جهة أخرى. يتطلب هذا الامر تحديث وعصرنة الخطاب السياسي كما اساليب العمل وهذا ما سأتناوله في مقالة أخرى
.

No comments:

Post a Comment