Saturday, September 4, 2010

حصاد رمضان 2010: الدراما السورية تتفوق على نظيرتها المصرية

كما في كل عام، تستعر الحروب الدرامية بين العرب في شهر رمضان مقدمين مسلسلات لجمهور الصائمين على امتداد رقعة العالم العربي. والجدير ذكره أنه وفي الاونة الاخيرة شهدنا تنافساً حاداً بين الدراما المصرية والدراما السورية في محاولةٍ لكسب ود المشاهد العربيّ حيث لا التقاليد العربية المشتركة ولا معادلة " السين سين " تنفع في رأب الصدع. وخلال متابعتنا للصحافة العربية، نستطيع القول أن الدراما السورية استطاعت ومنذ سنواتٍ خلت احتلال حيّز كبير من
نسبة المشاهدين بالمقارنة مع رتابة وتكرار المواضيع التي عالجتها الدراما المصرية
استطاع مسلسل " باب الحارة " وللسنة الخامسة على التوالي من احتلال حصة الاسد من مشاهدي المسلسلات في شهر رمضان. الا أنّ معظم النقّاد أجمع على فقدان المسلسل لرؤية درامية مبنية على حبكة وقصة، فأصبحت بالتالي الشخصيات هي محور العمل وجرى استخفاف بعقل المشاهدين بظهور شخصيات كان قد أعلن اما غيابها أو وفاتها في الجزئين الثالث والرابع وهذا ما حذى ببعض الكتاب والناقدين الى اعتبار أن المسلسل قد فقد بريقه أضف الى ذلك بعض المشاكل الشخصية والمهنية التي حصلت اثر استبدال الممثلين ( برز الى الاعلام تصريحات عديدة للمثلين عبّاس النوري وسامر المصري). غير أن مسلسل " باب الحارة " فتح شهية الدراما السورية الى حكايات الشام القديمة ومحاكاة الاقصوصة الشعبية عبر تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية السائدة ابّان الحكم العثماني أو حتى الفرنسي. وفي هذا الاطار، يسجل نجاح لافت لمسلسل " أهل الراية" و " الدبور " بالاضافة الى المسلسل التاريخي " أسعد الوراق". والجدير ذكره أن هذا الاخير كان قد عرض عام 1975 وأنتجه آنذاك التلفيزيون العربي السوري وأخرجه علاء الدين كوكش حيث يتم عرضه اليوم بحلة جديدة ورؤية اخراجية أعدتها رشا شربتجي. أما في مجال الدراما الاجتماعية المعاصرة، برز مسلسل " وراء الشمس " والذي يعالج للمرة الاولى مشكلات ذوي الاحتياجات الخاصة حيث لاقى تمثيل بسام كوسا ( بدور " بدر " المصاب بداء التوحد وهو الذي ما ينفك يردد طيلة مشاهد المسلسل عبارة: بعرف) استحساناً وتشجيعاً من قبل الكتّاب والنقاد في حرفيةٍ ان دلّت على أمر، فهي تدل على فهم معمق للشخصية ومكوناتها النفسية أحسن كوسا اتقانها. أما مسلسل " ما ملكت أيمانكم " لنجدة اسماعيل أنزور- صاحب المسلسلات التاريخية المثيرة للجدل- فتطرق الى العلاقة الاشكالية بين الدين والمجتمع وأظهر التزمت الديني الذي يشرعن أعمال العنف وتكفير الاخر بأسلوب درامي مشوّق جمع المال والسياسة والدين في حلقاتٍ مترابطة أصبحت تميز مجتماعتنا الحديثة. والجدير ذكره أن المسلسل هذا وجهت اليه دعوات لمقاطعته وصلت الى حد اصدار فتاوى تمنع مشاهدته من قبل بعض رجال الدين المسلمين!
أما فيما خصّ الدراما المصرية، فقد استبقت الصحافة المصرية انتهاء شهر رمضان باعلانها أنّ المسلسلين الذين حلاّ في المرتبتين الاولى والثانية هما: " الجماعة" و " زهرة وأزواجها الخمسة". وبالعودة الى المسلسل الاول، فانه يتطرق الى مسيرة جماعة " الاخوان المسلمين " وهو التنظيم الديني الذي نشأ في مصر العشرينات واستطاع أن يحجز لنفسه موقعاّ اساسياً في السياسة المحلية بعد مرحلة من القمع والحظر الذي مارسته السلطات الحاكمة. وتباينت ردود الافعال حول المسلسل بين مؤيدٍ ومعارض اذ رأى بعض النقّاد أن الكاتب وحيد حامد كان محايداّ في طرح القضية بل أن طرحه زاد من تعاطف الناس مع الاخوان المسلمين. وللمؤيدين رأي في هذا الامر حيث يقولون أن المعالجة الدرامية انطلقت بزخمٍ قويّ بعد تصوير العرض العسكري لطلاب جامعة الازهر على اعتبار أنه حدث قوي ومبرر منطقي للعودة من خلاله لنشأة الإمام حسن البنا مؤسس الجماعة والتأسيس بعذ ذلك لاحداثٍ متتالية عبر تقنية " الفلاش باك". أما المعارضين، فرأوا فيه تشويهاً متعمداً لصورة الاخوان المسلمين وذهب البعض الى أبعد من النقد الادبي وذلك عبر التشكيك في توقيت عرضه وبرأي هؤلاء فانّ التوقيت يأتي عشية انتخابات مجلس الشعب في محاولة لاضعاف شعبية الجماعة. والجدير ذكره أنّ المرشد السابق للاخوان المسلمين مهدي عاكف واظب على مشاهدة جميع حلقات المسلسل ووجّه نقداّ قاسياّ لكاتبه ما حرفيته: "مؤلف المسلسل لا يعلم شيئاً عن الإخوان سوى ما تكتبه الصحف وحتى الديكورات وشكل الأماكن التى نجتمع بها غير حقيقية ومبالغ فيها جداً وكان يجب على صناع العمل أن يسألونا أو يزورونا." أما مسلسل " زهرة وأزواجها الخمسة " فانه وعلى ما يبدو اعتمد على نجومية الممثلة الشابة الصاعدة غادة عبد الرزّاق بعد تجارب عديدة ناجحة في السنوات الماضية. الاّ أن نجومية عبد الرزاق لم تلغي بعض النقد الموجّه الى المسلسل باعتباره " النسخة النسائية " من مسلسل كان قد عرض عام 2002 وهو " العطار والسبع بنات" من بطولة نور الشريف. ويسجل في هذا العام، حضور لم يلاقى استحساناً كبيراً ليسرا عبر مسلسلها " بالشمع الاحمر" مقارنةّ مع المحاولات الناجحة ليسرا في الاعوام السابقة. وفي هذا السياق، يلاحظ غياب لبعض الممثلين المرموقين الذين تعوّد المشاهد العربي على متابعة أعمالهم في شهر رمضان مثل نور الشريف ويحيى الفخراني.
انطلاقاً مما تقدم، تفوقت الدراما السورية على الدراما المصرية بتقديمها مواضيع قريبة للانسان والمجتمع بعد أن كانت الدراما المصرية ولعقودٍ خلت "أم المسلسلات الرمضانية" .. ويبقى السؤال: هل بامكان الدراما المصرية أن تستعيد دورها التاريخي على خارطة الاعلام العربيّ أم أن التحولات السياسية في الشرق الاوسط باتت ايضاً تتحكم بسوق الدراما؟ ولمعرفة الجواب الدقيق، يتطلب منا انتظار الاعوام المقبلة كي لا نصدر أحكام متسرعّة في هذا الامر.

No comments:

Post a Comment