Saturday, October 30, 2010

ملصق العيد ال 86 للحزب الشيوعي اللبناني:نقد الملصق ونقد المنقدين

إنتقد عدد لا يستهان به من القاعدة الشعبية للحزب الشيوعي اللبناني الملصق الذي صممه الحزب وذلك ضمن اطار نشاطات الذكرى ال 86 لتأسيسه، اذ رأى البعض أن في الملصق طفولية رومانسية بعيدة جداً عن أدبيات حزب شيوعي من المفترض أن يتبنى برنامجاً ثورياً. وفي واقع الحال، فاني لن أنتقد الملصق من حيث الشكل انما يأتي نقدي هذا في سياق محاربة الوظيفة أو الرسالة السياسية التي يريد الحزب إيصالها الى قاعدته في الدرجة الاولى وعامة الناس في الدرجة الثانية. غالباً ما يختار الحزب موضوعة معينة تكون عادةً منسجمة مع الواقع السياسي الراهن ليصمم الحزب فيما بعد الملصق وفقاً لهذا الموضوع. فمثلاً لقد كان ملصق العيد ال 85 مذيل بعبارة " غيّر بالاحمر " كشعار سياسي أراد من خلاله الحزب إبراز برنامجه التغييري وذلك قبل أشهرٍ قليلة من إجراء الانتخابات البلدية والجدير ذكره في هذا الاطار أن الملصق حينها لاقى استحساناً وقبولاً من قبل القاعدة الشيوعية. الا أن الراهن السياسيّ فرض على الحزب تبني خطاب لهذا العام يدعّي في خطوطه العريضة حماية السلم الاهلي وهنا بيت القصيد!
الحمامة البيضاء، كما يظرها الملصق، تمثّل التوق الى السلم الاهلي وبالمناسبة يكثّف الحزب من استخدام هذه العبارة في الاونة الاخيرة اذ يبدو ذلك جلياً من خلال مراجعة بيانات المكتب السياسي أو اللجنة المركزية والتي بأغلبها تحذّر من فتنة سنية- شيعية قد تطبع المشهد السياسي الداخلي قريباً ما يهدد وحدة ومناعة الوطن أمام التهديدات الاسرائيلية المتزايدة. وما المظلة الحمراء في الملصق سوى إشارة رغبة الحزب في حماية السلم الاهلي من المخاطر المحدقة. وفي هذا الاطار، لم يذكر الحزب قط كيف ومتى وبأي هدف ولاي غاية سيضطلع الشيوعيون بهذه المهمة. وفي واقع الحال، يقع دوماً الحزب الشيوعي اللبناني في ديماغوجية الخطاب السياسيّ فيصبح هو الاخر إنعكاساً لشعبوية سياسية مفرطة تجعل الحزب أحياناً يستعمل الدوغما الجاهزة لتبرير موقف معين تماماً كما تفعل تيارات الاسلام السياسي. يظهر هذا جلياً في خطاب الحزب السياسي ( عبر البيانات الدورية أو خطابات الامين العام وبالمناسبة هذه الاخيرة ستكون موضوع لمقالة أخرى أكثر تفصيلاً) والتي تخلو من مقاربات علمية وموضوعية من المفترض أن يحمل الحزب شمّاعتها كونه ينطلق من فكر تقدمي مبني على إيدولوجيا علمية.
وفي معرض نقدي هذا، فاني اتساءل لماذا يسوق الحزب لنفسه وللاخرين أنه سيحمي السلم الاهلي؟ فقيادة الحزب تعلم تمام المعرفة من دفع ثمن سلم التسعينات حيث اقصي وهمش الحزب في اللعبة السياسية الداخلية بدءاً من ابعاده عن ساحة المقاومة بفعل قرار إقليمي إعتباراً من العام 1987، مروراً بعملية اقصاءه من قبل حلفاء الامس واليوم ( أو نصف الاوساخ كما سمتهم الزميلة سحر مندور في مقالتها في جريدة السفير يوم الاربعاء الماضيّ 27 تشرين الاول) من مختلف مظاهر الحياة الديمقراطية وأعني هنا جميع الاستحقاقات الانتخابية بين عامي 1992 و 2010. والسلم الاهلي هذا دفع ثمنه الشيوعيون اقصاءاً من الحركة النقابية بفعل تحالف أركان السلطة أو الترويكا الحاكمة آنذاك ( تحالف الهراوي- الحريري- بري). وإذا كانت قيادة الحزب تعتقد فعلاً أنّ بمقدورها أن تحمي الشعب اللبنانيّ من الويلات القادمة، فلماذا إذاً لا تبادر أولاً في بيتها الداخلي؟ وعلى وجهٍ أكثر دقة، أين الحزب اليوم من شبابه المبعدين قسراً أو طوعاً أو طرداً .. اين الحزب اليوم من قاعدته الشعبية التي تفسخت إبّان الانتخابات النيابية في صيف عام 2009.. أين الحزب اليوم من الطاقات الكفوءة والتي بسبب فشل الحزب في عملية الاصلاح راحت تبحث عن مواقع متقدمة في وسائل الاعلام ومنظمات المجتمع المدني وقطاعات عديدة أخرى، أخرجت من الحزب لاسباب مرتبطة بالخلافات السياسية والتنظيمية التي غرق فيها الحزب منذ نهاية الحرب الاهلية.
أما الجزء الثاني من مقالتي، فسأخصصه لانتقاد من أفرط في انتقاد شكل الملصق وتالياً مضمونه وأرجو من الرفاق تقبّل هذا النقد من منطلق الروح الرفاقية. ألا يعلم الرفاق وفي معرض نقدهم للملصق أن الانتقاد يكون ضمن الاطر المؤسسية للحزب المنوطة بالنقاش السياسي والتنظيمي بدلاً من الكباش الكلامي الحاصل في مواقع الفايسبوك ومنتديات إلكترونية أخرى؟ ألا يعلم هؤلاء الرفاق ضرر هذا الكباش على سمعة الحزب ومنعته؟ أم أنّ الامر بات يعكس ثقافة تنمو بين الشبان الشيوعيين وهي " البطالة العقلية " ورفض أي شيء لا لهدف معين ولكن فقط لاظهار أننا موجودون وتتبدى هذه الثقافة خاصةً في المقاهي والحانات المنتشرة كثيفاً في شارع الحمراء حتي يخيّل لي أن من أهم شروط العضوية في الحزي في يومنا هذا يكون من خلال مكوثك لفترات طويلة في إحدى تلك الحانات وشتمك قيادة الحزب في العلن. والانكى من ذلك أن قسماً كبيراً ممن ينتقد اليوم هو إما خارج الحزب أو على ضفافه أو رفيقاً منظّر للثورة ليل نهار وهو غير مدرك أن بسبب المهاترات تلك، أضاع الحزب فرصة وجوده في الثانويات والجامعات والمهنيات. أعتقد أن الامر يتخطى هذا الموضوع بكثير ليصل الى ثقافة شعبوية أصبحت تتسرب الى عقول الرفاق والرفيقات .. والمضك المبكي أن هذه الثقافة تنتج الجمود الفكري- الانتاجي تماماً كحال القيادة الرسمية. بالنسية الى القيادة الحزبية، نحن نكتب البيانات لنظهر أننا موجودون والشباب المعترض يكثر في الاعتراض الهزلي ليثبت هو الاخر أنه موجود والمحصلة هي غياب العمل وبالتالي غياب التقدم.
أصدقائي في الحزب الشيوعي اللبناني، شباناً وشابات، اذ وجب علينا أن نصحح مسار الحزب الشيوعي اللبنانيّ فيتطلب هذا الامر تحديد الاهداف الواقعية ودراسة الطاقات وأماكن الثغرات ثمّ وضع برنامج واقعي ولكنه طموح، لا أن نعيد أخطاء القيادة نفسها. انّ الثورة هي أعظم عمل واقعيّ، هذا ما قاله لينين حرفياً .. فالواقعية لا تعني أبداً التخلي عن رومانسية الثورة .. بل هي اطاراً منظماً لها .. كفوا عن النقد الهزلي الذي لا يهدف الاّ لتزكية الخلافات الشخصية وضياع الاهداف التي نناضل من أجلها سوياً.
وفي الختام، وللعلم فقط إنتقدت شكل ومضمون الملصق ولكني في الوقت عينه كنت من الفريق الذي قام بلصق البوسترات في شوارع وأحياء بيروت.
الى العمل يا رفاق

1 comment:

  1. رفيق عطاالله كما ذكرت في آخر المقالة . الى العمل . ينقصنا الكثير من العمل . ويجب تخفيف " طق الحنك " في الحمرا وعلى الفايسبوك والمنتديات . المهم العمل بين الناس في الاحياء القرى و في الجامعات والثانويات و في النقابات .. فالى العمل

    ReplyDelete