Monday, December 6, 2010

رادارات السرعة .. خطوة هامة ولكن ..

تبين الارقام الصادرة عن جهاتٍ حكومية عديدة و بعض الجمعيات الاهلية عن تزايد مضطرد في عدد القتلى جراء حوادث السير. ومن أجل الحد من جنون بعض ممن يقودوا السيارات بسرعة طائشة، عمدت وزارة الداخلية الى وضع رادارت ثابتة وجوالة تراقب سرعة القيادة فإذا تخطت السرعة القصوى المسموح لها، يغرّم السائق تلقائياً وأصبح بامكان المواطنين الاطلاع على هذه المخالقات من خلال زيارة قسم خصص لهذا الامر على الموقع الاكتروني لوزارة الداخلية. ومع تشجيعنا لهذه الخطوة التي أتت متأخرة، لا بد من تسجيل بعض الملاحظات التي إذا تم الاخد بها يمكن لنا أن نجد حلولاً جذرية فيما خصّ إزدحام السير في لبنان وهذه الملاحظات هي التالية:


أولا: المشكلة الاساس تبدأ في إعطاء رخصة القيادة اذ من المعروف والشائع أن بإمكان أي مواطن تخطى سن الثامنة عشر أن يحصل على رخضة القيادة دون تكليف نفسه عناء التدرب على القيادة أو خضوعه لامتحان وهذا يحصل بأغلب الاحيان عبر الرشوة أو الواسطة. المطلوب اذاً مكافحة الفساد على في أروقة هيئة إدارة السير والاليات والمركبات بالاضافة الى مصلحة تسجيل السيارات والاليات.


ثانياً: ينقص الطرقات والشوارع العامة جسور للمشاة ما يجعل المواطنين يمشون بسرعة من ضفة الطريق الى ضفة أخرى. يعتبر هذا الامر مسبباً للكثير من حوادث السير. المطلوب اذاً تخصيص جزء من ميزانية وزارة الاشغال العامة والنقل لصيانة جسور المشاة الموجودة أو بناء جسور جديدة.


ثالثاً: ينقص الطرقات والشوارع العامة الانارة اللازمة ما يؤدي الى عدم وضوح الرؤية خاصةً في أوقات الليل لذا المطلوب من السلطات المركزية وبالتعاون مع البلديات العمل على مدّ شبكات الانارة بالكهرباء مدة أربع وعشرين ساعة يومياً وللعلم فقط فإن الانارة هي من إختصاصات المجلس البلدي ضمن النطاق الجغرافي المحدد بمرسوم إنشاؤها.


رابعاً: معالجة الخلل الحاصل على مستوى راكبي الدراجات الهوائية الذين يصولون ويجولون بين السيارات مستعرضين قوتهم الجسدية على الاوتوسوتدرات. والانكى من ذلك، أن القوانين المعمول بها حالياً وهي بأغلبها قوانين بائدة تعود الى العهد العثماني تضع اللوم دائماً على صاحب السيارة غافلةً الظروف المحيطة بأي إصطدام أو تدحرج يمكن أن يحصل.


أما على المدى البعيد، فيجب أن تبادر السلطات الحكومية المختصة لاتخاذ عدد من الاجراءات والتدابير التي من شأنها إعادة تنظيم قطاع السير بما بتلاءم مع التطورات المجتمعية.


اولاً: تطوير النقل العام المشترك على إمتداد الاراضي اللبنانية بحيث يسهم هذا الامر في تخفيف عدد السيارات ويساهم كذلك في شد الاواصر بين أبناء الوطن الواحد خاصة بعد اجراء تغييرات نوعية على مستوى توفير الخدمة وسرعتها.


ثانياً: التشجيع على وسائل النقل البديلة environment friendly كالدراجات الهوائية مثلاً. وفي إطار تشجيع المواطنين على ركوب هذه الاليات، أقرت وزارة المالية وضمن مشروع موازنة العام 2010 إعفاءاً ضريبياً شمل السيارات الصديقة للبيئة Hybrid engine cars .


ثالثاً: وضع تشريعات جديدة حول تنظيم قطاع السير وفي هذا الاطار، تعمل حالياً وزارة الداخلية بالتعاون مع اللجان النيابية الخاصة لوضع مشروع قانون جديد حول تنظيم السير.


تأسيساً على ما تقدّم، فان الخطوة التي بادر اليها وزير الداخلية والبلديات زياد بارود هي خطوة هامة وضرورية ولكن الاهم يبقى في أن توضع النقاط الواردة أعلاه ضمن سلَة تشريعية واحدة تضمن الاصلاح على مستوى قطاع السير في لبنان. والاّ تبقى الحلول المتخذّة حلولاً مجتزأة كما هي الحال دائماً في لبنان: نعالج الاني وننسى المزمن في كل قضايانا بدءاً بالسياسة وصولاً الى إزدحام السير!

No comments:

Post a Comment