Thursday, April 28, 2011

في وداع " ة " : عن مقهى إختزن أحلامنا

بعد ايام قليلة سيغلق مقهى "ة " أبوابه .. على الارجح ألا يتصدر هذا الخبر الصفحات الاولى من الصحف ولا حتى الصفحاث الثقافية فيه . منذ اليوم الاول أراد هذا المقهى إثبات أن فنجان قهوة مع قعدة وكتاب هنّي يلي بيصنعوا خصوصية للمحل. هويةُ لم يخجل أصحابها من إظهارها خاصةً في لائحة الاسعار حيث يفاجئك جرأة المحل في إبراز موقف سياسي لان الثقافة- هي في الدرجة الاساسية- موقف سياسي مهما حاجج أهل الثقافة بعدم تسيسس الثقافة. قلّما ترى في لائحة أسعار مقهى أو مطعم موقف من الصراع العربي-الاسرائيلي وأولوية مقاطعة البضائع والمنتوجات الاميركية والصهيونية .. وفي هذا إنحياز برع بلال وعبد في صنعه لمقهى .. حمل أحلامنا بأمانة .. عانقناه أيام حرب تموز .. قلّة تجهل أنه كان من المفترض أن يفتح المقهى أبوابه في تموز 2006 الاّ أنّ إندلاع الحرب الاسرائلية وقتها حال دون ذلك فشرع المقهى في إعداد المأكولات وتأمين المواد العينية للنازحين المقيمين في بيروت وتحول عندئذٍ الى خلية نحل لاعمال الاغاثة الشعبية.


أصدقائي الكثر في هذا المقهى .. الجيل الاول من " البارتداندرية" : محمد ومصطفى ونادية .. الجيل الثاني: حسن وعلي .. الجيل الثالث: زياد .. وأحمد مكاوي .. والاسماء لا أحفظها جميعاً ..! كم سأشتاق الى المكتبة الجميلة المسكونة كتباً وأناس رائعين .. كنا لا نعرف حيرةً عندما يكون قد داهمنا الوقت على إنجاز ورقة بحثية أكاديمية إبان التحصيل الجامعي .. الوجهة كانت دائماً مربوطة على " ة " .. طارق والعوجي ومنى .. خبريات الغزل الاولي في المقهى .. إلتقيت ساندي للمرة الاولى هناك .. والمقهى نفسه كان موضوعاً في قصيدة كنت قد كتبتها عام 2010 وهي تحمل عنوان: أريد كونتاينر من الحرية!


تلك الحرية نفسها التي كنا ننشدها عند تخطيطنا لتنظيم إعتصامات ومظاهرات بدءاً من الحرب على غزة وصولاً الى نهر البارد .. وما بينهما من قضايا محقة سياسية وإجتماعية وإقتصادية ..

تلك الحرية نفسها التي أنشدها مرتين في أمسيتين شعريتين هناك: الاولى عام 2007 والثانية عام 2008. حضر الرفاق والاصدقاء .. كانوا بالعشرات يومها حين إستضافني المقهى لاقول ما أريد. وأذكر ايضاً أنني إحتفلت بعيد مولدي العشرين مع لفيفٍ من الاصدقاء.


طبق من البطاطا الحرّة كان الطبق المفضّل لي .. والفتوش أيضاً!


يوم السبت القادم ستكون الليلة الاخيرة .. كان من الامر اللذيذ أن يدعو "ة " الى حفلة راقصة على أنغام الثورة المصرية بعد سقوط حسني مبارك في 11 شباط 2011 .. حسب نفسه حزباً أو تياراً يدعو الى تحرك جماهيري .. كيف لا وهو الذي ذيّل عبارة " الشعب يريد إسقاط النظام " فوق البار ..

يوم السبت القادم سيقفل " ة " أبوابه ولكنه لا يعلم أن قبل هذا القرار .. كان واحداً من تراكمات كثيرة أسهم في إندلاع الثورات العربية ... !


عبد وبلال منحبكن ..

" ة " ما منحب غيرك من أحرف الابجدية ...


No comments:

Post a Comment